السيد محمد الحسيني الشيرازي
417
الفقه ، السلم والسلام
الطريق يأتيه الأجر أو الوزر ، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : » من استن بسنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيء ، ومن استن بسنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شيء « « 1 » . ولذا فاللازم على الإنسان الذي يريد المسالمة والسلام مع نفسه وغيره ، أن يكون موقفه من نفسه موقف الرقيب الشديد المحاسبة ، فيهديها سواء السبيل إن ضلّت ، ويحاسبها إن أخطأت ، ويمنحها حقوقها المشروعة لها ، ويجنّبها الحقوق غير المشروعة التي هي لسائر الناس ، فلا يمدّ يد الخيانة إلى أعراض الناس وأموالهم ودمائهم وما أشبه ذلك ، علماً بأن الإنسان معرّض للانحراف أشدّ أنواع التعرّض لأن الدنيا دار امتحان ، والامتحان كلّما كان شديداً كانت النتيجة كبيرة ، يقول الشاعر : كيف الخلاص وكلهم أعدائي * نفسي وشيطاني ودنيا والهوى والحل في الآية الكريمة : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ « 2 » ، حيث التقوى ، فإن من الملائكة والشياطين من يطوف هنا وهناك ، مثلهما مثل النحلة والذباب ، فالنحلة تحطّ على الأوراد والأزهار بينما الذباب يحطّ على مواضع الوسخ ، فإذا قدم الشيطان على إنسان فاللازم أن يتذكّر فوراً ويطرده ، ولا يكون ذلك إلا إذا كان مبصراً يرى موضع الخطأ ليطرد الشيطان ، بينما إذا لم يكن الإنسان مبصرا متّقياً فإن الشيطان سيوقعه ويسيره في طريقه طريق الانحراف والابتعاد عن الله عز وجل . ولا يخفى أنه ليس الإنسان المتقي هو الذي يدّعي التقوى ، بل من أكثر الناس إجراماً من يتظاهر بالتقوى وقلبه فاسق ، إذ يعتبرها وسيلة ارتزاق وبسببها يخدع الناس ، وقد ورد في التاريخ أن الحجاج بن يوسف الثقفي كان يصعد المنبر ويعظ الناس بالتقوى حتى قال الحسن البصري : أحياناً كنت أُخدع فأتصور أنه يصدق فإنه كان في أثناء خطاباته يتظاهر بالتقوى ويبكي بكاءً مُرا حتى تجري الدمعة على لحيته ، كما عن مالك بن دينار قال : والله ما رأيت الحجاج يتكلم على المنبر ويذكر حسن صنيعه إلى
--> ( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 12 ص 229 ح 13956 . ( 2 ) سورة الأعراف : 201 .